|
ثلاثون
وصية تسعد بها زوجتك
السعادة الزوجية أشبه
بقرص من العسل تبنيه
نحلتان ، وكلما زاد الجهد
فيه زادت حلاوة الشهد فيه
، وكثيرون يسألون كيف
يصنعون السعادة في بيوتهم
، ولماذا يفشلون في تحقيق
هناءة الأسرة واستقرارها
.
ولا شك أن مسؤولية
السعادة الزوجية تقع على
الزوجين ، فلا بد من وجود
المحبة بين الزوجين. وليس
المقصود بالمحبة ذلك
الشعور الأهوج الذي يلتهب
فجأة وينطفئ فجأة ، إنما
هو ذلك التوافق الروحي
والإحساس العاطفي النبيل
بين الزوجين .
والبيت السعيد لا يقف على
المحبة وحدها ، بل لا بد
أن تتبعها روح التسامح
بين الزوجين ، والتسامح
لا يتأتى بغير تبادل حسن
الظن والثقة بين الطرفين
.والتعاون عامل رئيسي في
تهيئة البيت السعيد ،
وبغيره تضعف قيم المحبة
والتسامح . والتعاون يكون
أدبياً ومادياً . ويتمثل
الأول في حسن استعداد
الزوجين لحل ما يعرض
للأسرة من مشكلات ، فمعظم
الشقاق ينشأ عن عدم تقدير
أحد الزوجين لمتاعب الآخر
، أو عدم إنصاف حقوق
شريكه .
ولا نستطيع أن نعدد
العوامل الرئيسة في تهيئة
البيت السعيد دون أن نذكر
العفة بإجلال وخشوع ،
فإنها محور الحياة
الكريمة ، وأصل الخير في
علاقات الإنسان .
وقد كتب أحد علماء
الاجتماع يقول : " لقد
دلتني التجربة على أن
أفضل شعار يمكن أن يتخذه
الأزواج لتفادي الشقاق ،
هو أنه لا يوجد حريق
يتعذر إطفاؤه عند بدء
اشتعاله بفنجان من ماء ..
ذلك لأن أكثر الخلافات
الزوجية التي تنتهي
بالطلاق ترجع إلى أشياء
تافهة تتطور تدريجياً حتى
يتعذر إصلاحها " وتقع
المسؤولية في خلق السعادة
البيتية على الوالدين ،
فكثيراً ما يهدم البيت
لسان لاذع ، أو طبع حاد
يسرع إلى الخصام ،
وكثيراً ما يهدم أركان
السعادة البيتية حب
التسلط أو عدم الإخلاص من
قبل أحد الوالدين وأمور
صغيرة في المبنى عظيمة في
المعنى .
وهاك بعضاً من تلك
الوصايا التي تسهم في
إسعاد زوجك :
1. لا تُهنْ زوجتك ، فإن
أي إهانة توجهها إليها ،
تظل راسخة في قلبها
وعقلها . وأخطر الإهانات
التي لا تستطيع زوجتك أن
تغفرها لك بقلبها ، حتى
ولو غفرتها لك بلسانها ،
هي أن تنفعل فتضر بها ،
أو تشتمها أو تلعن أباها
أو أمها ، أو تتهمها في
عرضها .
2. أحسِنْ معاملتك لزوجتك
تُحسنْ إليك ، أشعرها أنك
تفضلها على نفسك ، وأنك
حريص على إسعادها ،
ومحافظ على صحتها ،
ومضحٍّ من أجلها ، إن
مرضتْ مثلاً ، بما أنت
عليه قادر .
3. تذكر أن زوجتك تحب أن
تجلس لتتحدث معها وإليها
في كل ما يخطر ببالك من
شؤون. لا تعد إلى بيتك
مقطب الوجه عابس المحيا ،
صامتا أخرسا ، فإن ذلك
يثير فيها القلق والشكوك
.
4. لا تفرض على زوجتك
اهتماماتك الشخصية
المتعلقة بثقافتك أو
تخصصك ، فإن كنت أستاذا
في الفلك مثلا فلا تتوقع
أن يكون لها نفس اهتمامك
بالنجوم والأفلاك .
5. كن مستقيما في حياتك ،
تكن هي كذلك . ففي الأثر
: " عفوا تعف نساؤكم "
رواه الطبراني . وحذار من
أن تمدن عينيك إلى ما لا
يحل لك ، سواء كان ذلك في
طريق أو أمام شاشة
التلفاز ، وما أسوأ ما
أتت به الفضائيات من
مشاكل زوجية .
6. إياك إياك أن تثير
غيرة زوجتك ، بأن
تذكِّرها من حين لآخر أنك
مقدم على الزواج من أخرى
، أو تبدي إعجابك بإحدى
النساء ، فإن ذلك يطعن في
قلبها في الصميم ، ويقلب
مودتها إلى موج من القلق
والشكوك والظنون . وكثيرا
ما تتظاهر تلك المشاعر
بأعراض جسدية مختلفة ، من
صداع إلى آلام هنا وهناك
، فإذا بالزوج يأخذ زوجته
من طبيب إلى طبيب .
7. لا تذكِّر زوجتك بعيوب
صدرت منها في مواقف معينة
، ولا تعـيِّرها بتلك
الأخطاء والمعايب ، وخاصة
أمام الآخرين .
8. عدِّل سلوكك من حين
لآخر ، فليس المطلوب فقط
أن تقوم زوجتك بتعديل
سلوكها، وتستمر أنت
متشبثا بما أنت عليه ،
وتجنب ما يثير غيظ زوجتك
ولو كان مزاحا .
9. اكتسب من صفات زوجتك
الحميدة ، فكم من الرجال
ازداد التزاما بدينه حين
رأى تمسك زوجته بقيمها
الدينية والأخلاقية ، وما
يصدر عنها من تصرفات
سامية.
10. الزم الهدوء ولا تغضب
فالغضب أساس الشحناء
والتباغض . وإن أخطأت
تجاه زوجتك فاعتذر إليها
، لا تنم ليلتك وأنت غاضب
منها وهي حزينة باكية .
تذكَّر أن ما غضبْتَ منه
- في أكثر الأحوال - أمر
تافه لا يستحق تعكير صفو
حياتكما الزوجية ، ولا
يحتاج إلى كل ذلك
الانفعال . استعذ بالله
من الشيطان الرجيم ، وهدئ
ثورتك ، وتذكر أن ما بينك
وبين زوجتك من روابط
ومحبة أسمى بكثير من أن
تدنسه لحظة غضب عابرة ،
أو ثورة انفعال طارئة.
11. امنح زوجتك الثقة
بنفسها . لا تجعلها تابعة
تدور في مجرَّتك وخادمة
منفِّذةً لأوامرك . بل
شجِّعها على أن يكون لها
كيانها وتفكيرها وقرارها
. استشرها في كل أمورك ،
وحاورها ولكن بالتي هي
أحسن ، خذ بقرارها عندما
تعلم أنه الأصوب ،
وأخبرها بذلك وإن خالفتها
الرأي فاصرفها إلى رأيك
برفق ولباقة .
12. أثن على زوجتك عندما
تقوم بعمل يستحق الثناء ،
فالرسول صلى الله عليه
وسلم يقول : " من لم يشكر
الناس لم يشكر الله "
رواه الترمذي .
13. توقف عن توجيه
التجريح والتوبيخ ، ولا
تقارنها بغيرها من
قريباتك اللاتي تعجب بهن
وتريدها أن تتخذهن
مُثُلاً عليا تجري في
أذيالهن ، وتلهث في
أعقابهن.
14. حاول أن توفر لها
الإمكانات التي تشجعها
على المثابرة وتحصيل
المعارف . فإن كانت تبتغي
الحصول على شهادة في فرع
من فروع المعرفة فيسِّرْ
لها ذلك ، طالما أن ذلك
الأمر لا يتعارض مع مبادئ
الدين ، ولا يشغلها عن
التزاماتها الزوجية
والبيتية . وتجاوبْ مع ما
تحرزه زوجتك من نجاح فيما
تقوم به.
15. أنصتْ إلى زوجتك
باهتمام ، فإن ذلك يعمل
على تخليصها مما ران
عليها من هموم ومكبوتات ،
وتحاشى الإثارة والتكذيب
، ولكن هناك من النساء من
لا تستطيع التوقف عن
الكلام ، أو تصبُّ حديثها
على ذم أهلك أو أقربائك ،
فعليك حينئذ أن تعامل
الأمر بالحكمة والموعظة
الحسنة.
16. أشعر زوجتك بأنها في
مأمن من أي خطر ، وأنك لا
يمكن أن تفرط فيها ، أو
أن تنفصل عنها.
17. أشعر زوجتك أنك كفيلٌ
برعايتها اقتصاديا مهما
كانت ميسورة الحال ، لا
تطمع في مالٍ ورثتْـهُ عن
أبيها ، فلا يحلُّ لك
شرعاً أن تستولي على
أموالها ، ولا تبخل عليها
بحجة أنها ثرية ، فمهما
كانت غنية فهي في حاجة
نفسية إلى الشعور بأنك
البديل الحقيقي لأبيها .
18. حذار من العلاقات
الاجتماعية غير المباحة .
فكثير من خراب البيوت
الزوجية منشؤه تلك
العلاقات.
19. وائم بين حبك لزوجك
وحبك لوالديك وأهلك ، فلا
يطغى جانب على جانب ، ولا
يسيطر حب على حساب حب آخر
. فأعط كل ذي حق حقه
بالحسنى ، والقسطاس
المستقيم.
20. كن لزوجك كما تحب أن
تكونَ هي لك في كل ميادين
الحياة ، فإنها تحب منك
كما تحب منها . قال ابن
عباس رضي الله عنهما :
إني أحب أن أتزين للمرأة
كما أحب أن تتزين لي.
21 . أعطها قسطا وافرا
وحظا يسيرا من الترفيه
خارج المنزل ، كلون من
ألوان التغيير ، وخاصة
قبل أن يكون لها أطفال
تشغل نفسها بهم .
22 . شاركها وجدانيا فيما
تحب أن تشاركك فيه ، فزر
أهلها وحافظ على علاقة
كلها مودة واحترام تجاه
أهلها.
23. لا تجعلها تغار من
عملك بانشغالك به أكثر من
اللازم ، ولا تجعله
يستأثر بكل وقتك، وخاصة
في إجازة الأسبوع ، فلا
تحرمها منك في وقت
الإجازة سواء كان ذلك في
البيت أم خارجه ، حتى لا
تشعر بالملل والسآمة .
24. إذا خرجت من البيت
فودعها بابتسامة وطلب
الدعاء . وإذا دخلت فلا
تفاجئها حتى تكون متأهبة
للقائك ، ولئلا تكون على
حال لا تحب أن تراها
عليها ، وخاصة إن كنت
قادما من السفر .
25. انظر معها إلى الحياة
من منظار واحد ..وقد أوصى
رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالنساء بقوله:"
أرفق بالقوارير " رواه
أحمد في مسنده ، وقوله :
" إنما النساء شقائق
الرجال " رواه أحمد في
مسنده ، و قوله : "
استوصوا بالنساء خيرا "
رواه البخاري.
26. حاول أن تساعد زوجك
في بعض أعمالها المنزلية
، فلقد بلغ من حسن معاشرة
الرسول صلى الله عليه
وسلم لنسائه التبرع
بمساعدتهن في واجباتهن
المنزلية . قالت عائشة
رضي الله عنها : " كان
صلى الله عليه وسلم يكون
في مهنة أهله - يعني خدمة
أهله - فإذا حضرت الصلاة
خرج إلى الصلاة " رواه
البخاري.
27. حاول أن تغض الطرف عن
بعض نقائص زوجتك ، وتذكر
ما لها من محاسن ومكارم
تغطي هذا النقص لقوله صلى
الله عليه وسلم فيما رواه
مسلم " لا يفرك ( أي لا
يبغض ) مؤمنٌ مؤمنة إن
كرِهَ منها خُلُقاً رضي
منها آخر " .
28 . على الزوج أن يلاطف
زوجته ويداعبها ، وتأس
برسول الله صلى الله عليه
وسلم في ذلك : " فهلا
بكرا تلاعبها وتلاعبك ؟ "
رواه البخاري ، وحتى عمر
بن الخطاب رضي الله عنه -
وهو القوي الشديد الجاد
في حكمه - كان يقول : "
ينبغي للرجل أن يكون في
أهله كالصبي ( أي في
الأنس والسهولة ) فإن كان
في القوم كان رجلا " .
29. استمع إلى نقد زوجتك
بصدر رحب ، فقد كان نساء
النبي صلى الله عليه وسلم
يراجعنه في الرأي ، فلا
يغضب منهن .
30 . أحسن إلى زوجتك
وأولادك ، فالرسول صلى
الله عليه وسلم يقول : "
خيركم خيركم لأهله " رواه
الترمذي ، فإن أنت أحسنت
إليهم أحسنوا إليك ،
وبدلوا حياتك التعيسة
سعادة وهناء ، لا تبخل
على زوجك ونفسك وأولادك ،
وأنفق بالمعروف ، فإنفاقك
على أهلك صدقة . قال صلى
الله عليه وسلم : " أفضل
الدنانير دينار تنفقه على
أهلك … " رواه مسلم وأحمد
.
|