|
أثر التدين
على العلاقة الزوجية (1 من 3)
الزواج شراكة يبدؤها
الطرفان برضاهما ، حيث
يختار أحدهما الآخر وفق
معايير وأسس ومبادئ ،
بعضها عاطفى نابع من
الذات الإنسانية وبعضها
اجتماعي ، ويحدد الشرع
الإسلامي البعض الآخر
منها ، ولو شبهنا الزواج
بقطار يسير ، يجر وراءه
عرباته المختلفة المليئة
بالآمال والطموحات
والمشاكل ، فإن التدين هو
السكة الحديدية التى يسير
عليها ذلك القطار ومن
دونها لا يمكن أن يسير
وأن تستديم حركته ، دارت
المناقشة فى ندوة التدين
وأثره فى العلاقة الزوجية
، والتى أقامتها مجلة
الفرحة حيث دعت إليها
نخبة من المتخصصين فى
الشريعة والإعلام
والقانون والمهتمين
بالقضايا الأسرية .
وقد آثار المشاركون عدداً
من المحاور الهامة
والمتعلقة بموضوع الندوة
.
الدين أوصى بحسن الاختيار
استهل الدكتور خالد
المذكور حديثه كأول متحدث
فى الندوة حول الاختيار
الصحيح لشريك أو شريكة
الحياة ودور الدين فى ذلك
الاختيار فقال :
لقد حضّ الإسلام على حسن
اختيار الزوجة باعتبار أن
التدين له أثر على بناء
الأسرة وديمومتها ، فحتى
لو كان الزوجان متدينين
فإنّ هذا لا يعنى أنه لن
يقع بينهما خلاف ، ولكن
الحرص على هذا الأمر من
جانب الزوج ومن جانب
الزوجة ، يقلل من الفجوة
بينهما ويقلل من حدة
الخلاف ويقلل من نسب
الطلاق بين الأسر ، ولذلك
حثّ الإسلام على اختيار
الزوجة المتدينة لما لها
من أثر فى حياة الزوج
وحياة الأسر واستقرارها
وديمومة العلاقة الأسرية
وسيرها فى الطريق القويم
، وجاء ذلك على لسان
الرسول صلى الله عليه
وسلم الذى حض على الفوز
بذات الدين ، وأشار إلى
أن من لم يظفر بذات الدين
فقد أفلس ، لأن الجمال
سيفنى والحسب والنسب ليس
عند الله بشىء ، ولكن
الزوجة المتدينة التى
تحافظ على الزوج وعرضه
وماله وشرفه وكرامته
وأولاده وبيته هى المطلب
الأساسى .
وناشد الإسلام أولياء
الأمور أن يختاروا
لبناتهم من يرضون دينه
وأمانته ، وذلك لا يعنى
أن الإسلام يرفض الجميلة
وذات الحسب والنسب ، فإذا
كانت كذلك وعلى قدر من
التدين فهو خير على خير ،
ولكن لا نأخذ هذه الجوانب
ونترك مسألة التدين ، فقد
تكون المرأة مغرورة
بجمالها وحسبها ونسبها ،
ولكن ذات الدين يمنعها
دينها من أن تأتى بذلك ،
فإذا أنس لها زوجها
وأحبها كانت أثيرة عنده
فلا يهضمها حقها ، وإذا
أحبها فإنه يراعى الله
سبحانه وتعالى حتى فى
المشاكل التى تقع بينهما
.
مفاهيم خاطئة
هناك بعض المفاهيم
الخاطئة التى تسود بين
الزوجين فتؤدى إلى
المشاكل أحياناً ، فإذا
كان الزوجان متدينين فهذا
لا يعنى أنهما مُلمّان
بكل المفاهيم والمعلومات
الدينية الضرورية ، لقد
جاءنى شابان متزوجان
حديثاً ، وبينهما خلاف
كاملتين ، تبينّت فى ذلك
الوقت أنهما يجهلان
الأمور الدينية البسيطة ،
ولم يدرسا ما يتعلق
بالحياة الزوجية من
الناحية الدينية ، فالذى
يؤثر فى الحياة الزوجية
هو أن الزوجين يجهلان
كثيراً من المفاهيم
الدينية المتعلقة بالزواج
لاسيما فى بداية حياتهما
الزوجية ، ويجب أن يتعلما
ذلك وهو ميسر ..
منذ فترة جاءنا شاب عمره
24 سنة وعمر زوجته 17 سنة
، تزوجا منذ ثلاثة شهور
وطلقها ثلاث طلقات
متفرقات فى غضون تلك
الشهور الثلاثة .
بدأت تلك الزوجة حياتها
ولا تزال فى ريعان الشباب
بطلاق بائن بينونة كبرى ،
وعندما سألته قال : إنه
لا يملك معرفة بذلك .
التدين .. امتلاء النفوس
بمفاهيم سامية
أما الدكتور عادل عبد
الله الفلاح فقد تحدث عن
محور آخر من محاور الندوة
، وحول أهمية التدين فى
ملء النفوس بمفاهيم سامية
حيث قال :
يعطى التدين وتطبيق
الشريعة الإسلامية نوعاً
من الاستقرار وضمان
الحياة الاجتماعية
والأسرية للإنسان ،
فالإنسان قد يرتبط بشخص
ما كمسؤول أو أب أو زوج ،
وكذلك يرتبط بالله عز وجل
فإليه المآل وإليه المصير
.
فمهما يكن الإنسان
مرتبطاً بزوجته أو
بأبنائه وبناته وبأسرته ،
فعندما تمر جزئيات فى سير
الحياة الاجتماعية ، لابد
أن تترك أثراً ولو بسيطاً
قبل أن ترحل ، ولكن فى
حال ارتباط العبد بربه عز
وجل تتحول جزئيات الحياة
البسيطة إلى سفاسف وتوافه
يمر عليها الإنسان مرور
الكرام ، دون أن تترك
لديه أثراً ، لأن الإنسان
مرتبط بالله والنفس
المليئة بقيم مثلى هى
أكبر من تلك السفاسف التى
تمر به أحياناً ،
وبالتالى يساعد امتلاء
النفس على عدم تضخيم
القضايا الأساسية أو
الثانوية ، لأن النفس فى
هذه الحالة فى مرحلة
امتلاء وإشباع لكثير من
الزوايا فيها فلا فراغ
لديها للالتفات إلى صغائر
الأمور ، فتصنع منها
مشكلة ، ويؤثر التدين
إيجابياً على شخصية
المرأة المسلمة المسؤولة
فتحس بمسؤولية تجاه
الأسرة وأفرادها بصبر
وتأن ، وجزئية الصبر هذه
جزئية هامة فى النفس
المسلمة حيث يرعاها
التدين ويشجعها ، فيصبّر
الزوج على تحمّل هفوات
الزوجة ونسيانها وأخطائها
، ويحضه على التجاوز عن
هذه الأشياء باستعلاء
وصبر ، وغايته فى ذلك
التقرب إلى الله عز وجل
بقصد المثوبة واكتساب
الحسنات ، هنا نورد
تصرفات أحد الصالحين
وأبدأ بحديث الذى قال له
الناس : لماذا لا تطلق
زوجتك ؟! وكانت متعبة
ملولة فرد عليهم : إنني
أتعلم الصبر فأؤجر على
ذلك ، والتدين هو
الارتباط بالأجر والثواب
، وإذا ما سلك الزوج – أو
الزوجة – طريق الدين فإنه
يؤجر على نفقته على
أولاده ومعاملته الحسنة .
|