إن
مما لا شك فيه إن الشاب
والشابة ، يتطلعان إلي
لقائهما الأول علي فراش
الزوجية ليبدأ مرحلة
جديدة ، حافلة
بالمسؤوليات والأعباء ،
وهذا أمر فطري في الزوجين
، بل إنه يثير قلقهما
مبكراً ويأخذ من تفكيرهما
الكثير بمجرد الشروع
بالاستعداد لحفلة العرس
ويتصاعد الأمر مع اقتراب
( اليوم الموعود ) ، يعزز
ذلك كثرة القصص والروايات
والتصورات التي مرت علي
أذهان ومسامع كلا
الخطيبين ، ولكن قد تكون
مفاجأة الواقع مختلفة عن
التصور ، لذلك لا بد لك
واحد منهما من مراعاة
الآخر في الليلة الأولي
والتعامل معه برفق ولين ،
ليتم الاتصال بينهما
بالتوافق والرغبة
المتبادلة .
ولقد كتب كثير من
الباحثين والعلماء في هذا
الموضوع ، واتفقوا جميعاً
علي أهمية هذه الليلة لما
تتركه من آثار في
نفسيتهما ، وأكدوا ضرورة
أن تتم بيسر وترفق ،
وأن يراعي الزوجان ما يلي
:
اللقاء الأول بين الزوجين
له أهمية خاصة في حياة كل
منهما ، ونجاحه يزيد
التوافق بينهما ، كما أن
أي قصور يحدث فيه يكون
نواة للتنافر وعدم الألفة
فيما بعد ، فاحرصا علي
إنجاح لقائكما الأول بقدر
ما تستطيعان لتحظيا معاً
بالسعادة .
القلق من هذه الليلة أمر
طبيعي ويعتري أغلب
المقبلين علي الزواج
ذكراناً وإناثاً ، فلا
تظنان أنكما مختلفان عن
غيركما أو أن بكما علة ،
( حتي لو سمعتما من كثير
ممن حولكما أنهم لم
يصابوا بمثل ذلك ) .
شاورا من تريانه أهلاً
للمشاورة في هذه الأمور ،
واستفيدا من مواقف من
سبقوكما منتفعين
بإيجابياتهم متجنبين
سلبياتهم .
حضّر قبل الدخول – كلاماً
يسيراً تُحدث به عروسك
بلطف وبشاشة ، فإن لم تجد
في نفسك الجرأة علي
استهلال الحديث فيمكنك أن
تحضر معك هدية صغيرة
فتهديها لها وتعلق
تعليقاً يسيراً ، وتنتظر
رأيها وتستمع منها ، ثم
تتدرج وتنتقل في حديثك
إلي ما سبق أن حضرته من
نقاط فتكسر بذلك جو
الارتباط والقلق .
حادثها عن سبب اختيارك
لها ورضاك بها وسعيك في
خطبتها ، واجعل ذلك
بطريقة تبعث في نفسها
الطمأنينة والارتياح لك ،
كزوج يُشعرها بتفهمه لها
منذ البداية .
أخبرها أنك تدرك ما لديها
من مشاعر تنتابها في هذه
الليلة ، لأنها خرجت من
البيت الذي تربت فيه طيلة
عمرها كما أنها ستعيش
حياة جديدة وتتحمل
مسؤوليات كبيرة ، وكرر
عليها إدراكك لهذه الأمور
.
أعطها الفرصة للتعبير عما
في نفسها ولكن بعد أن
تمهد لها الطريق بالتطمين
والتلطيف ، وأعرف ما
ينتابها من مشاعر وأحاسيس
، ومدي ارتياحها أو قلقها
، وعلي أي شيء هي قلقة .
ينبغي ألا يشعر أي من
الطرفين بحرج ، فكل منهما
إنما يستجيب لغريزة فطرية
أودعها الله تعالي فيه
وشرع له طريقاً مبرحاً
لإشباعها ، كما أنها
الوسيلة لإنجاب الذرية .
لا تتوقع من عروسك أن
تبادرك هي برغبتها في
لقاء تلك الليلة ، فهي لن
تفعل ذلك ، لحيائها
الشديد ، ولكن ينبغي أن
تبدأ أنت بالخطوة تلو
الخطوة ، وهي ستتجاوب معك
في كل خطوة ، وهكذا حتي
ينتهي الأمر .
لا تستعجل بل عليك أن
تأخذ الأمر بالتلطف
والرفق ، ولو استغرق ذلك
أياماً ، إذ لا فائدة في
العجلة ، ولا مصلحة .
لا تكوني فاترة المشاعر
تجاه عريسك ، لأن فتورك
هذا يسبب له خيبة شديدة ،
تؤدي في كثير من الحالات
إلي الفرقة والطلاق ، أو
إلي حياة زوجية تعسة .
تعاونا وليتجاوب كل منكما
مع الآخر ، فيسهل إتمام
الأمر ، وبأسرع وقت .
يمكن أن يأتي الرجل أهله
بكيفيات متعددة ومختلفة ،
واتخاذ وضع معين ، يكفل
لبعض الأزواج أوفر قسط من
اللذة ، ولكنه عند فريق
آخر متعب ومزعج ، فلا
يتعين علي الزوجين اتخاذ
وضع معين حين المباضعة ،
بل ذاك متروك إلي
توافقهما وتراضيهما ،
وإلي هذا المعني يشير
قوله تعالي في القرآن
الكريم : ( نساؤكم حرث
لكم فأتوا حرثكم أني شئتم
) البقرة : الآية 223 .
ومن معني هذه الآية يُفهم
أنه لا حرج علي الزوجين ،
في المجامعة علي أي هيئة
، من دون تحديد ولا تعيين
، بشرط واحد معلوم هو :
اجتناب دُبُر المرأة ..
لأنه محرم .
ليس صحيحاً أن الإخفاق في
الليلة الأولي إشارة سوء
، ولا يصح أن يُعتبر
عجزاً ، أو ضعفاً ، فإن
من الأزواج من يغلب عليهم
الحياء ، فينتابهم خوف
واضطراب حين الهم
بالمباضعة ، فتفتر الشهوة
وتبرد ، ولا يعتبر ذلك
مرضاً ، إذ لا يمضي وقت ،
حتي يزول هذا العارض ،
بعد أن يتعرف كل منهما
الآخر ، ويتبادلا المشاعر
من دون حرج أو اضطراب .
انتباه .. لجميع
المتزوجين والمقبلين علي
الزواج ، وعلي الأخص
المتدينين الملتزمين منهم
: إلي أن التفنن في
أساليب المباضعة ، لا
يتعارض مع مسحة التقوي ،
ولا يجوز أن يُعتبر ذلك
من باب قلة الحياء ، لأن
الله عز وجل هو الذي أباح
للرجل إتيان زوجته كيفما
شاء وعلي النحو الذي
يريدانه ، من دون حرج ،
فالشعور بالحرج في هذا
الأمر ، لا يدل علي تدين
، بل يدل علي جهل بالدين
..
فالمرأة المتدينة ـ
المتسترة ـ لا مانع
يمنعها عن التزين لزوجها
، وارتداء ما يلفت نظره ،
ويرضي بصره ، من الملابس
داخل المنزل ، والتفنن له
بشتي وسائل الإغراء ، لأن
في عملها هذا أجراً لها ،
إن هي قصدت إحصان نفسها
وزوجها عن الميل إلي
الحرام .
الدخول بالزوجة
عبارة تعني في الأصل :
دخول الرجل بزوجته إلي
بيته ، وذلك عندما يُمسك
يدها ويدخل بها إليه ،
فهذا هو الدخول بالزوجة
ولأن هذا الدخول بالزوجة
إلي بيت الزوجية ن هو
المقدمة والتمهيد
للمعاشرة الزوجية بجميع
وجوهها : فقد أطلق الدخول
علي المباضعة .
والزوجان مطالبان
بالاستعداد النفسي ،
للحظة اللقاء الأول
بينهما ، قبل حصول هذا
اللقاء ، فعلي العريس :
أن يهيئ نفسه لحسن
المعاشرة ، وإحسان
المعاملة ، والتعامل مع
عروسه بالحكمة والصبر ،
واضعاً نصب عينيه أنه لا
يقدم علي أمر سهل ، بل
إنه يقدم علي أمر جليل
خطير ، وعلي الفتاة أن
تعد نفسها لهذا النقلة
الخطيرة ، من بنت مدللة ،
إلي زوجة مسؤولة ، ليعرف
كل منهما ما هو مقدم عليه
، وماذا ينتظره ، من
أمانة المسؤولية .